من أجل المستقبل.. مؤتمر الحوار الوطني الشامل والعملية الانتقالية في اليمن

بقلم - شذى ظافر الجندي

مؤتمر الحوار الوطني الشامل هو مؤتمر جرى التحضير والإعداد له بعد ثورة الشباب اليمنية بدعم خارجي غير مسبوق وبدأ أول جلساته في 18 مارس 2013.  وبموجب اتفاقية الانتقال السياسي التي توسط فيها مجلس التعاون الخليجي وأشرف عليها مجلس الأمن الدولي تحت مسمى "المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية"  ، تشرف الحكومة الانتقالية اليمنية، المكونة من أعضاء في الحزب الحاكم السابق وفي أحزاب المعارضة، على الحوار الوطني، وعلى إعادة هيكلة الجيش اليمني، وعلى صياغة دستور جديد لليمن، وعلى العدالة الانتقالية، وعلى إصلاحات انتخابية تؤدي إلى انتخابات عامة في فبراير 2014.  

ويناقش المؤتمر من خلال جلساته العامة وفرق العمل تسع قضايا هامة كما يلي:
1.    القضية الجنوبية وقضية صعدة
2.    القضايا ذات البعد الوطني ومنها قضية النازحين
3.    استرداد الأموال والأراضي المنهوبة
4.    قضية المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية
5.     بناء الدولة والحكم الرشيد وأسس بناء الجيش والأمن ودورهما
6.     استقلالية الهيئات ذات الخصوصية والحقوق والحريات
7.    قضايا تتعلق بالتنمية الشاملة والمستدامة
8.    قضايا اجتماعية وبيئية خاصة
9.     كما سيقوم الحوار بالنظر في تشكيل لجنة لصياغة الدستور وإعداد الضمانات الخاصة بتنفيذ مخرجات الحوار

وتضمنت المبادرة وآليتها التنفيذية أربعة خطوات للعملية الإنتقالية وهي :

·    المرحلة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، والتي تهدف إلى تمكين كل المجموعات المعنية من المشاركة في اتخاذ القرارات الهامة التي تحدد شكل عملية الحوار الوطني؛
·    عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي تتمكن فيه كل قطاعات المجتمع اليمنى من المساهمة في وضع رؤية جديدة لمستقبل البلاد؛
·    صياغة الدستور بواسطة اللجنة الدستورية من أجل تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وما يلي ذلك من مشاورات عامة حول مشروع الدستور واستفتاء شعبي ينتهي باعتماد الدستور الجديد؛
·    التحضير لإجراء انتخابات عامة في نهاية العملية الانتقالية، بما في ذلك إنشاء لجنة جديدة للانتخابات وإعداد سجل انتخابي جديد واعتماد قانون جديد للانتخابات وإجراؤها وفقاً للدستور الجديد.

المشاركون في المؤتمر الوطني وتقسيم مقاعد الحوار

أتفق أعضاء اللجنة الفنية ان يتولى جمال بن عمر مهمة تقسيم المقاعد البالغة 565 مقعداً حيث كان القدر الأكبر من نصيب حزب المؤتمر وحلفائه بواقع 112 مقعداً يليهم الحراك الجنوبي ب85 مقعداً يليهم حزب الإصلاح ب50 مقعداً ويليهم الشباب والنساء ب40 مقعداً لكل منهما يليهم الإشتراكي ب37 مقعداً ، فيما حاز الحوثيين على 35 مقعداً .

تضم فرق العمل 9 فرق عمل حسب أعمال المؤتمر  وتتكون فرق العمل من ممثلي المكونات المشاركة في المؤتمر مع مراعاة التخصص قدر الإمكان ويكون الحد الأعلى لعدد الأعضاء في كل فريق 80 عضو.

الجهات والمنظمات الداعمة للمؤتمر

-    دعمت الأمم المتحدة بشكل متكرر مؤتمر الحوار الوطني والعملية الإنتقالية في اليمن واعلن مجلس الأمن الدولي في 19 سبتمبر 2012 تأييده للحوار الوطني اليمني، وفي 14 ديسمبر 2012 عقدت الدائرة السياسية بالأمانة العامة للأمم المتحدة اجتماع خاص بشأن حشد الدعم لليمن لدعم الحوار الوطني والإصلاحات الدستورية  .

-    مجموعة أصدقاء اليمن: اعتبر أن انعقاد هذا الاجتماع يمثل تجسيدا لاستمرار إظهار الدعم الدولي لعملية التحول الديمقراطي القائمة في اليمن وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، كما يقوم مجموعة السفراء من توفير الدعم لكل مكون من مواضيع الحوار الوطني.

-    جامعة الدول العربية: تقدم جامعة الدول العربية  كافة أوجه الدعم والمساندة لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وحشد الجهود العربية من أجل إزالة ما خلفته الأزمة السياسية في اليمن من آثار وتداعيات.

-    مجلس التعاون الخليجي :وفر الدعم الكامل للحوار الوطني الشامل بحيث يشكل مركز الثقل في العملية السياسية والآلية التي يؤمل أن تساعد اليمن على تجاوز الاحتمالات والسيناريوهات السيئة مثل التقسيم أو الفوضى.

فاتورة الحوار الوطني في اليمن

تحدث الدكتور عبد الله الفقيه  ان تكلفة الحوار الوطني في اليمن قد تصل الى مليار ونصف المليار دولار على اقل تقدير.  وتتضمن النفقات اجور الخبراء الدوليين وبدل سفر لهم، واجور عقد الورشات والمؤتمرات وبدل جلسات المؤتمر ل 600 شخص ل 120 جلسة وأجور يومية لموظفي الخدمات بكافة انواعها.

النتائج حتى الآن:

·    العملية الإنتقاليه في اليمن لا تزال هشّة وتواجه مخاطر كبير ومهدّدة من الذين لم يدركوا بعد أن التغيير يجب أن يحدث الآن، حيث يواجه الحوار الوطني الكثير من التحديات والصعوبات وبانتظار مخرجاته التي ستتكون على ضوئها منظومة الحكم الجديدة في اليمن.

·    حتى اليوم قامت تسع فرق  من انهاء عملها في إطار الجولة الأولى من دراسة وتشخيص القضايا والمشكلات المطروحة في المشهد السياسي اليمني، وتناقش الجولة الثانية توجهات الأعضاء في ما يخص قضية الجنوب وصعدة، وإعادة هيكلة الجيش والأمن إضافة إلى المصالحة الوطنية والشكل الجديد للدولة.

·     وقد سلمت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني تقريرها النهائي عن نتائج أعمالها في المرحلة الأولى التي استمرت قرابة خمسة أشهر.  وقد شمل الحوار 20 نقطة للتهيئة للحوار الوطني. وأبرز تلك النقاط 12 بنداً تحمل مسمى «ضمانات للحوار الوطني». وقد أوصت اللجنة في تقريرها رئيس الجمهورية والأطراف الوطنية المشاركة في الحوار بتطبيقها، وتتضمن الخطوات تنفيذ جملة من الإجراءات لمعالجة القضية الجنوبية وقضية صعدة، مثل الاعتذار عن الحروب، وإعادة الممتلكات المنهوبة، وإعادة المقصيين إلى السلكين المدني والعسكري، بالإضافة إلى توحيد الجيش والأمن تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية، وإزاحة مراكز النفوذ، والإفراج عن المعتقلين على ذمة الثورة الشبابية السلمية والحراك الجنوبي السلمي، ومداواة الجرحى، وتسوية وضع أسر الشهداء والجرحى والاشخاص ذوي الاعاقة.

·    في الواقع، تتركز الضمانات على طلب الأمم المتحدة المساعدة على تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار بوسائل مختلفة، باعتبارها شاهدة ومساندة وراعية للتسوية السياسية في اليمن أثناء الفترة الانتقالية. أما الضمانات الداخلية فتقتصر على التزام أخلاقي من المشاركين بالاستمرار في الحوار حتــى نهايتـه، وتشـكيل آلية متابعـة لتنـفيـذ مخرجات المؤتمر على أرض الواقع.

·    لاقت تلك القرارات تأييدا من مختلف القوى الوطنية والدول الراعية لمبادرة التسوية السياسية - عدا جماعة الحوثيين -  وبرر هؤلاء عدم تأييدهم قرارات رئيس الجمهورية بإعادة هيكلة الجيش بأنها «قرارات شكلية» و«عملية أميركية لتطويع الجيش أكثر وإخضاعه للنفوذ الأميركي واستخدامه لمصلحتهم» وهم يعتمدون على ما اكتسبوه من قوة خلال الحرب التي دارت بينهم وبين النظام قبل الثورة الشعبية. لكن اتهامات من قبل ائتلافات وأحزاب شاركت في الثورة توجه لجماعة الحوثيين بانهم يحاولون تقويض عملية الانتقال السياسي للسلطة. لكن الحوثيين ينفون تلك الاتهامات. ولذلك، فالتوصل الى تفاهم مع الحوثيين حول مؤتمر الحوار ووظائفه، وموقعهم ضمنه هو اليوم من أولى الاولويات .

·    تمثل القضية الجنوبية مع قرب دخول الحوار مراحل الحسم النهائية أبرز الملفات السياسية الشائكة، وتكمن أهمية هذه القضية بحسب محللين كونها تعد بالنسبة للمتحاورين مفتاح الحل لكل القضايا الخلافية في إطار الحوار .

·    تتفق القوى السياسية على ان نظام الحكم يجب ان يكون نظاما برلمانيا بدلا عن النظام المختلط القائم اليوم ، لكنها تختلف حول شكل الدولة حيث يطالب الحراك الجنوبي والحزب الاشتراكي بدولة اتحادية يكون الجنوب فيها اقليما واحدا فيما يقترح حزب الرئيس السابق ومعه التنظيم الناصري دولة فيدرالية متعددة الاقاليم، فيما يطرح تجمع الاصلاح والسلفيين منح المحافظات صلاحيات كاملة في الجوانب المالية والادارية فقط.

·    تدور نقاشات حالياً في الحوار بشأن تقسيم اليمن إلى أقاليم فدرالية فهناك من يرى أن يكون التقسيم على أساس أقاليم جنوبية صرفة وشمالية صرفة وتكون في إطار دولة اتحادية فدرالية، ومن يرى أن تكون أقاليم مختلطة بين شمال وجنوب. حيث انا غالبية المشاركين في الحوار الوطني لا يقرون الوحدة اليمنية بالصيغة القائمة، وأن هناك إجماعا من قبل المتحاورين على صيغ لدولة اتحادية فدرالية تقسم إلى عدة أقاليم مقابل إجماع على رفض المركزية الشديدة بصيغة الوحدة الاندماجية الحالية .

·    بحث موضوع العدالة الانتقالية، منها مسألة التحقيق وكشف الحقيقة، ثم التعويض وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات التي كانت فيها إشكاليات أو تم فيها انتهاك لحقوق الإنسان حيث يناقشون جملة من القضايا، منها ما يتعلق بالفترة الزمنية التي يبدأ منها تطبيق العدالة الانتقالية في إشارة إلى حقب الصراعات والحروب التي شهدها اليمن طوال العقود الخمسة الماضية على أقل تقدير. حيث يتناقش المتحاورون حول تشكيل لجان التحقيق والإنصاف والمصالحة «من أجل ظهور الحقيقة للناس، ثم تقوم الدولة اليمنية بعملية التعويض للضحايا»، في وقت يذكر فيه أن هناك مئات أو ربما الآلاف من حالات القتل في السجون والإخفاء القسري خلال عقود السبعينات والثمانيات والتسعينات والألفية، وهذه القضايا تشهد بصورة شبه يومية إثارة على مستوى الاحتجاجات في مؤتمر الحوار الوطني.

·    ظهرت خلال الأيام الأخيرة استطلاعات للرأي عام نفّذتها أكثر من جهة؛ بهدف معرفة رأي الجمهور اليمني حول مؤتمر الحوار الوطني: متابعتهم لمجرياته ومدى ثقتهم بنجاحه. وأظهرت في بعض أرقامها فوارق واضحة في النتائج، فيما تقاربت أخرى. وبرزت في هذا الجانب مؤسسة «برسنت» لبحوث الرأي العام وتعزيز الشفافية، وهي مؤسسة يمنية مستقلة، نفذت خلال الأسابيع الماضية مجموعة استطلاعات متتابعة (على عيّنة وطنية شملت 1000 مبحوث في 19 محافظة) قسّمتها على ثلاث مراحل، ونشرتها على ثلاثة أجزاء على موقعها الالكتروني .وأظهرت نتائج استطلاع مؤسسة «برسنت» في هذا الجانب أن 58 % من اليمنيين يتابعون مؤتمر الحوار الوطني، غالبيتهم من الرجال: قال 76% من الرجال و39% من النساء. كما اظهرت النتائج ان 30% من اليمنيين غير مقتنعين بالحوار الوطني ويخافون من المستقبل وان 12% انه لن يكون هناك أي تغيير يذكر، و 8% يعتقدون ان المستقبل سيكون أسوأ من قبل   .

·    على الرغم من مرور أكثر من شهرين على انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، إلا أن بوادر الحل للأزمة التي تعصف باليمن لا تزال غير واضحة المعالم ولئن كان الوضع العام يسير نحو الأخذ بخيار دولة اتحادية أو دولة فيدرالية بإقليمين أو أقاليم عدة، إلا أن هذا المشروع لا يزال في مراحله الأولى وسط مؤيدين ورافضين له بعضهم من القوى التقليدية والبعض الآخر من القوى التي لا تزال أسيرة الماضي وتحن لعودة اليمن إلى مربع ما قبل الوحدة.  وما زال مبكرا تقييم مدى نجاح الحوار الوطني اليمني وامكانية تطبيق كل البنود التي تم الاتفاق عليها نظريا، وكيف سيتم الاتفاق وتوزيع الادوار حول آليات تنفيذ القرارات، ومدى قدرة القوى السياسية اليمنية على الاستمرار في التوافق على تطبيق قرارات الحوار الوطني ..ونترك الايام القادمة لتحكم على نتائج الحوار!!!


المراجع المستعملة:

  1.  الحوار الوطني اليمني، ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A
  2.  مدونة الدكتور عبد الله الفقيه، فاتورة الحوار الوطني في اليمن، http://dralfaqih.blogspot.com/2012/10/blog-post_16.html
  3.  الحوار الوطني في اليمن، السفير العربي: http://arabi.assafir.com/printarticle.asp?aid=586
    4.    هل يفك الحوار اليمني عقدة الجنوب؟ الجزيرة نت : http://www.aljazeera.net/news/pages/0ea350c1-0e63-492d-8fb1-ddd10e1229a9
    5.    المرجع السارق
    6.    PERFECT Corporation for Pollin Research, March 2013, Yemen Observer, 1 July 2013.


التعليقات