بنعمر: الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ستظل داعمه لخيار الحوار ولقرارات رئيس الجمهورية (نص الكلمة)

قال جمال بنعمر المبعوث الاممي الخاص لليمن إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ستظل داعمه لخيار الحوار في اليمن وللقرارات التي اتخذها ويتخذها الرئيس عبدربه منصور هادي والمرتبطة بتنفيذ المبادرة الخليجية بالتواصل مع مجموعة الدول العشر .

وأضاف بنعمر في كلمته في الجلسة الافتتاحية للجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني: "يحق لليمنيين أن يفتخروا ويرفعوا رؤوسهم فقد اختاروا الحوار على الاقتتال وجنبوا بلادهم الحروب" مؤكدا ان القرار بيد اليمنيين وحدهم فهم من سيصنعه وليس هناك أي وصفات جاهزة ولا أي قرارات مسبقة.

وأشاد بالجهد الكبير الذي يبذله رئيس الجمهورية عبدربه منصور رئيس مؤتمر الحوار وأمين عام المؤتمر الدكتور أحمد عوض بن مبارك وكذلك فرق الحوار للسير بأعمال المؤتمر إلى المطاف الاخير والوصول باليمن إلى بر الأمان.

وقال: "أرفعوا رؤوسكم وافتخروا لأنكم جنّبتم بلادكم ويلات حرب بل حروب أهلية، وان عزيمة الحوار والتوافق انتصرت على لغة السلاح.. ولأنكم على طريق تحقيق طموحاتكم المشروعة، التي من أجلها نزل كثير منكم الساحات وقدّموا التضحيات لأنكم تخطّون تاريخكم بأيديكم، ولأنكم تصنعون مستقبلاً أفضل لبناتكم وأبنائكم، فالمجتمع الإقليمي والدولي كله فخور بكم، ومعجب بتجربتكم الفريدة من نوعها في منطقة تتعطش للسلام والأمن والاستقرار والحرية".

وأضاف بنعمر: "قبل أيام زرت الحديدة، وهالني ما سمعته من أبنائها عن ظروفهم المعيشية الصعبة ورغم اختلاف انتماءاتهم، مطالبهم واحدة: الأمن والكهرباء والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، والمشاركة في صنع القرار، في كلام آخر، هم يطالبون بالتنمية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، وأعتقد أن جميع اليمنيات واليمنيين شركاء في هذه المطالب، وجلّهم لا يريد طريقاً لبلوغها سوى الحوار، متمنيا أن تستمعوا لهذه الأصوات، وأن تتابعوا مسيرة الانتقال السلمي وفق خارطة الطريق الشاملة التي وضعتموها بناء على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وتابع: إن اليمنيات واليمنيون يتطلعون إلى دستور يحفظ حقوقهم جميعاً من دون تمييز، ويتطلعون كذلك إلى انتخابات لا تعيد إنتاج نظام سابق، بل تؤسس نظام حكم جديد ليمن جديد يسوده القانون والديموقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، نظام يعزز مفهوم المواطنة، ويتيح التنافس النزيه على أساس المساواة والحرية وتداول السلطة..حاثا الجميع استثمار هذه الفرصة التاريخية للمشاركة الفعالة في وضع حلول شاملة لتحقيق نتائج ملموسة تكون من صنعكم أنتم. فوحدكم أصحاب القرار، مؤكدا ان الأمم المتحدة ليست لديها وصفات جاهزة لحل أية قضية.. لكننا نشدد على ألا خيار إلا إنجاح مؤتمر الحوار، عبر مخرجات حقيقية تعالج القضية الجنوبية وقضية صعدة وتحقق المصالحة الوطنية وتبني عقداً اجتماعياً جديداً.

وطلب المبعوث الأممي جمال بنعمر في ختام كلمته من المتحاورين ان يدركوا حجم الإنجازات التي تحققت بانتقال السلطة عبر عملية تفاوضية سلمية وحوار وطني نموذجي في إطار تجارب دول الربيع العربي، معبرا عن افتخاره بأن اليمنيات واليمنيين باتوا قدوة لجميع شعوب المنطقة، وأن تضحياتهم لن تذهب هباءً، وأنهم لن يكونوا إلا حلفاء النجاح.

وقال بنعمر إن من الضرورة بمكان التواصل مع المواطنين في جميع المحافظات لضمان مشاركتهم في صناعة القرار فصياغة الدستور بحاجة للتفاعل مع الجميع والناس ينتظرون لدستور وانتخابات تؤسس لنظام حكم جديد يسوده الديمقراطية والمواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة.

 

 

نص كلمة مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر

حفل افتتاح الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل

صنعاء 8 حزيران (يونيو) 2013

فخامة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي

معالي أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني

أصحاب المعالي والسعادة

هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني الشامل

 

السيدات والسادة       

في الثامن عشر من آذار (مارس) الماضي، اجتمعنا في هذه القاعة لافتتاح أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي دشّن فصلاً جديداً من عملية الانتقال السلمي للسلطة. فصلكرّس جدية القيادات السياسية والتزامها التحاور بشكل حضاري وسلمي للوصول إلى حلول توافقية لجميع القضايا المطروحة. وخلال الفترة الماضية، لمست جهوداً كبيرةمن قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومن هيئة الرئاسة والأمانة العامة لمؤتمر الحوار برئاسة الدكتور أحمد عوض بن مبارك، ومن فرق العمل، لتسهيل أعمال مؤتمر الحوار والمضي على طريق النجاح. ويسعدني الدور الفعّال الذي تقوم به المرأة والشباب في هذا الإطار.

اليوم، بعد أكثر من شهرين ونصف على انطلاق أعمال مؤتمر الحوار، لا يسعني إلا أن أهنئكم جميعاً على ما حققتموه من إنجازات. أهنئكم أولاً لأنكم اخترتم الحوار على الاقتتال، والتوافق على فرض الأمر الواقع، والتعاون على التفرّد، والمشاركة على الانعزالية. أهنئكم لأنكم شباباً ونساءً ورجالاً، من مختلف ألوان الطيف اليمني، اجتمعتم تحت سقف واحد هو سقف الحوار الوطني، ومن أجل هدف واحد هو إيصال اليمن إلى بر الأمان.

أهنئكم وأقول:إرفعوا رؤوسكم وافتخروا. افتخروا لأنكم جنّبتم بلادكم ويلات حرب بل حروب أهلية.افتخروا لأن عزيمة الحوار والتوافق انتصرت على لغة السلاح. افتخروا لأنكم على طريق تحقيق طموحاتكم المشروعة، التي من أجلها نزل كثير منكم الساحات وقدّموا التضحيات. افتخروا لأنكم تخطّون تاريخكم بأيديكم. افتخروا لأنكم تصنعون مستقبلاً أفضل لبناتكم وأبنائكم. افتخروا. فالمجتمع الإقليمي والدولي كله فخور بكم، ومعجب بتجربتكم الفريدة من نوعها في منطقة تتعطش للسلام والأمن والاستقرار والحرية.

 

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

في افتتاح أعمال الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار، أتمنى منكم مزيداً من التكاتف للتغلب على الخلافات الضيقة، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، ومواصلة عملكم البنّاء داخل مؤتمر الحوار وخارجه. أتمنى الاستماع لأصوات الشابات والشباب والإصغاء لمطالبهم. فهم مستقبل اليمن، وهم محركه الأساس وقادته. أتمنى مواصلة التمسّك بالحوار،فهو فرصتكم التاريخية. عليكم يعتمد مصير الشعب والبلاد، وإليكم تتجه أنظار المحيط والعالم.

قبل أيام زرت الحديدة، وهالني ما سمعته من أبنائها عن ظروفهم المعيشية الصعبة. ورغم اختلاف انتماءاتهم، مطالبهم واحدة: الأمن والكهرباء والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، والمشاركة في صنع القرار. في كلام آخر، هم يطالبون بالتنمية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية. أعتقد أن جميع اليمنيات واليمنيين شركاء في هذه المطالب، وجلّهم لا يريد طريقاً لبلوغها سوى الحوار. فأتمنى أن تستمعوا لهذه الأصوات، وأن تتابعوا مسيرة الانتقال السلمي وفق خارطة الطريق الشاملة التي وضعتموها بناء على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

 

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

ها قد وصلتم إلى أدقّ مهام هذه المرحلة، التي ستتيح لكم تسوية ما تبقى من قضايا عالقة. وعلى بعد أسابيع فقط من موعد نهاية مؤتمر الحوار الوطني، لا تزال مسؤوليات جسيمة تقع على عاتقكم. أتمنى أن تتواصلوا مع المواطنين في جميع المحافظات من دون استثناء لضمان مشاركتهم في صنع القرار. وأتمنى أيضاً، أن تفكروا في عملية صوغ دستور جديد، عملية تضمن مبدأ الشفافية والمشاركة الواسعة، كما نصت عليه الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

اليمنيات واليمنيون يتطلعون إلى دستور يحفظ حقوقهم جميعاً من دون تمييز. ويتطلعون كذلك إلى انتخابات لا تعيد إنتاج نظام سابق، بل تؤسس نظام حكم جديد ليمن جديد يسوده القانون والديموقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد. نظام يعزز مفهوم المواطنة، ويتيح التنافس النزيه على أساس المساواة والحرية وتداول السلطة.

 

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

الوقت يمضي بسرعة فائقة. وعلى الجميع استثمار هذه الفرصة التاريخية للمشاركة الفعالة في وضع حلول شاملة لتحقيق نتائج ملموسة. نتائج تكون من صنعكم أنتم. فوحدكم أصحاب القرار. نحن في الأمم المتحدة ليست لدينا وصفات جاهزة لحل أية قضية. لكننا نشدد على ألا خيار إلا إنجاح مؤتمر الحوار، عبر مخرجات حقيقية تعالج القضية الجنوبية وقضية صعدة وتحقق المصالحة الوطنية وتبني عقداً اجتماعياً جديداً. ودعوني أنتهز هذه الفرصة لتأكيد ضرورة المضي قدماً في تنفيذ إجراءات بناء الثقة في الجنوب ومعالجة المظالم والمطالب المشروعة، ولدعوة مؤتمر الحوار مجدداً إلى تنفيذ التزامه التواصل مع جميع الفعاليات الجنوبية للانضمام إلى الحوار.

لا شك أن التحديات ستظل قائمة، لكني على ثقة أن الحكمة اليمانية والإرادة السياسية ستنتصران في النهاية لما فيه خير هذا البلد وشعبه. وأؤكد لكم مجدداً أن مجلس الأمن الذي لطالما ساندكم بصوت واحد، سيواصل دعم العملية السياسية وجهود الرئيس عبد ربه منصور هادي. وستواصل الأمم المتحدة وضع اليمن في مقدمة أولوياتها، وتوظيف الموارد والخبرات الضرورية لإنجاح هذه التجربة. كما سنواصل التعاون الوثيق والبنّاء مع دول مجلس التعاون الخليجي والدكتور عبد اللطيف الزياني، الذين يبذلون مساع حثيثة ويقدمون دعماً كبيراً لليمن. وسنواصل التعاون كذلك مع مجموعة الدول العشر وأصدقاء اليمن، الذين نثمّن جهودهم ودعمهم السخي.

ختاماً، أطلب منكم أن تدركوا حجم الإنجازات التي حققتموها بانتقال السلطة عبر عملية تفاوضية سلمية وحوار وطني نموذجي في إطار تجارب دول الربيع العربي. أنا فخور أن اليمنيات واليمنيين باتوا قدوة لجميع شعوب المنطقة، وأن تضحياتهم لن تذهب هباءً، وأنهم لن يكونوا إلا حلفاء النجاح.

أتمنى لكم كل التوفيق،

شكراً



التعليقات