الأمين العام: أعضاء المؤتمر خيبوا ظن المشككين، وأثبتوا قدرتهم على تجاوز الصعوبات (نص الكلمة)

الدكتور أحمد عوض بن مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل

صور ذات علاقة

أكد الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني الدكتور أحمد عوض بن مبارك إن ما تحقق في مؤتمر الحوار الوطني حتى اليوم يثبت ان اليمنيين اقرب الى التآخي والتعايش إن صدقت النوايا، كما أنهم قادرين على أن يصنعوا لبلدهم مستقبلا جديدا يقوم على الشراكة والتكامل والتنمية .

واستعرض في كلمته التي ألقاها اليوم في احتفال افتتاح الجلسة العامة الثانية الذي أقيم بدار الرئاسة أعمال المؤتمر معتبرا إن النجاحات التي تحققت رغم التحديات التي واجهها وهو النجاح الذي لم يكن ليتحقق لولا حرص رئاسة المؤتمر ممثلة بفخامة الاخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر ونوابه والذين ذللوا كل الصعوبات، بالإضافة إلى ما تحلى به أعضاء المؤتمر وموظفي الأمانة العامة من شعور بالمسؤولية ونكران للذات حتى الوصول إلى النجاح الكبير الذي وصلنا إليه وهو قراءة تقارير الفرق.

وعبر الدكتور بن مبارك عن شكر الأمانة العامة للمؤتمر لكل الذين كان لهم جهودا ملموسة في النجاحات المحققة في المؤتمر حتى الان وفي مقدمتهم السيد جمال بن عمر مساعد أمين عام الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الى اليمن، والدكتور عبداللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي واصحاب السعادة سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والمنظمات المحلية والدولية الداعمة والمساندة للمؤتمر.

وأضاف :" يتملكني شعور من نوع خاص ونحن نحتفي اليوم بمرور 82 يوماً من مؤتمر الحوار الوطني الشامل، شعور ضاعف بالأمل وإننا اليوم أكثر قدرة على إخراج اليمن من دائرة العنف والصراع والخلافات وطي صفحة الماضي والانتقال إلى مستقبل يقوم على الشراكة والتكامل والتنمية".

وتابع :" خضنا هذه التجربة الفريدة في اليمن في ظرف استثنائي، لا يمكننا أن نخفي حجم المخاوف الكبيرة وكذلك التحديات الكثيرة التي سبقت الافتتاح ورافقتنا أثناء الجلسة العامة الأولى وكذلك أثناء تشكيل فريق العمل والزيارات الميدانية، لن نتحدث عن منجزات شكلية تنتهي بمجرد أن يجف الحبر على الورق، إن استعادة ثقة أبناء هذا الوطن ببعضهم البعض أكبر منجز يمكن أن يتحقق، وهذا المؤتمر أسهم كثيراُ في هذا الاتجاه، لم تتح لليمنيين فرصة كهذه، التقوا وتعايشوا وتناقشوا وسافروا وعادوا".

وأرد ف الدكتور بن مبارك قائلا :" ما كان لنا أن نصل إلى هذا اليوم وندشن معاً الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، لولا حرص رئاسة المؤتمر ممثلة بالأخ رئيس الجمهورية ونوابه الكرام في تذليل كل الصعاب التي اعترضت طريقنا، مشفوعة بحرص وأداء عضوات وأعضاء المؤتمر الذي عكس مستوى المسؤولية لديهم، ثم بتفاني فريق الأمانة العامة المتنوع الذي ضرب أروع أمثلة في نكران الذات والعمل ليل نهار من أجل إنجاح المؤتمر لتحقيق غاية أسمى ألا وهي رسم خارطة المستقبل الذي نتوق إليه ونحلم به، وأن نستعيد لليمن مكانته وعزته وأن يصبح ويدوم سعيداً".

واستعرض أمين عام مؤتمر الحوار الوطني بعض الصور لقصة عطاء وتفاعل في المؤتمر جديرة أن تروى، وجديرة أن تسمع.

وأشار إلى أن الصورة الأولى رسمتها عضوات المؤتمر في الجلسة العامة وعلى مستوى فرق العمل وفي الزيارات الميدانية، حيث كن خير سفراء للمرأة اليمنية ومثلنها تمثيلاً مشرفاً معبرات بذلك عن انتمائهن للمستقبل.. وقال :" أدهشتني الصور التي نقلتها أخوات من جنوب البلاد عن معاناة إخوانها في محافظات شمالية، والعكس صحيح".

وبين أن الصورة الثانية تتمثل في ما رسمه الشباب من ألوان زاهية وهم يشعلون القاعات حماساً وطاقة، يتقدمون بمشاركات فاعلة وحقيقية ويقضون ساعات طوال إعداداً وترتيباً وتنسيقاً لمدخلات ومخرجات النقاش في فرق العمل المختلفة .. وقال :" نشعر بالاطمئنان أن اليمن على موعد مع جيل يسبق عصره، جيل بناء وإعمار".

فيما قال في الصورة الثالثة :" لا يمكنني أن اجد مشهداً أروع من أن يجتمع فرقاء الأمس على طاولة الحوار، يحتدم النقاش في القاعات، لكنك تجدهم يتبادلون التحايا والابتسامات والضيافة على طاولة الطعام وأثناء الاستراحات، بهذا يثبت اليمنيون أنهم أقرب للتعايش مع بعضهم بعضا وأبعد من الاختلاف فقط إن توفرت فرص حقيقية للتعايش وصدقت النوايا، وهذا ما يتشكل الآن في مؤتمر الحوار".

وأضاف :" خيب أعضاء المؤتمر توقعات المشككين من حيث التزام بقواعد المؤتمر وإجراءاته، فبشكل عام وبدون النظر إلى الحالات الفردية لقد فاق التوقعات مستوى الانضباط، فعلى سبيل المثال، وصل متوسط الحضور العام خلال كل الأيام الماضية ما يقرب من 88 بالمئة من قوام المؤتمر وهذه نسبة عالية ومؤشر على استعداد اليمن أن يلتزم بالنظام والضوابط إن توفر نظام عادل وشفاف يتساوى أمامه الجميع".

وبين أن الصورة الخامسة تؤكد بأنه لم يحظى أي حدث وطني بمستوى دعم الأشقاء والأصدقاء لهذا المؤتمر الأنموذج في المنطقة، مئات الساعات من الدعم الفني والتدريب والمحاضرات التي رفد بها المؤتمر من الأشقاء والأصدقاء.

وقال :" توافد إلينا كبار المحاضرين والفقهاء الدستورين والخبراء في مجالات ذات صلة بقضايا الحوار واستفادت منهم فرق العمل بشكل كبير، وهنا يطيب لي أن أتقدم برسالة شكر وامتنان لكل الداعمين مادياً وفنياً من الأشقاء والأصدقاء ووكالات الأمم المتحدة وعلى رأسهم دائرة الشؤون السياسية، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، وسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية وكل الأصدقاء".

وأشار إلى أن الصورة السادسة تتمثل في الوهج الذي كنا نلاحظه في عيون الناس وآمالهم تتدفق إلى الحاضرين والذي كان من أكبر المحفزات للاستمرار والعمل من أجلهم.

وقال :" وصل عدد من ألتقى بهم أعضاء المؤتمر في مختلف المحافظات ما يقرب من 11 ألف شخص، قامت بها 28 مجموعة مصغرة لفرق العمل في ما يصل إلى 168 لقاء نظمته الأمانة العامة".

وأضاف :" اسمحوا لي أن أستشهد على إصرار عضوات واعضاء المؤتمر بالحادثة المؤسفة التي تعرضت لها الطائرة المروحية التي كانت تقلهم إلى البيضاء، رغم الحادث الخطير واصل الفريق رحلته وعقد اللقاءات وجمع ما أمكن من بيانات وعاد إلى صنعاء، وهم يستحقون منا الإجلال والتقدير" .

وتابع بن مبارك :" في عدن، نقل الفريق الميداني صورة واقعية لطبيعة المؤتمر القائم على المشاركة الشفافية وحرية التعبير وذلك بالاستماع إلى الشباب والناشطين وهم يتحدثون بحرية مطلقة، وجد هؤلاء أذان صاغية لهم وهموهم ومعاناتهم، فتحولت الصورة السلبية عن المؤتمر إلى إيجابية ولمست هذا بنفسي، وأعتز بهؤلاء الناس جميعاً".

أما الصورة السابعة فقد أشار إلى أنها من صور اليمن الجديد، حيث وأن غالبية الاساتذة والخبراء المحليين بذلوا جهدا مضنياً في دعم المؤتمر وحرصوا على تنفيذ دورهم الوطني دون أي مقابل مادي ودون حتى أن يطلبوا تغطية إعلامية حفظاً للحق الأدبي لعملهم ومشاركتهم، وهذا يؤكد أن اليمن الجديد يتشكل بمثل هؤلاء، في حين أشار إلى أن الصورة الثامنة تكمن في أنه لم يحظى أي حدث وطني بهكذا اهتمام من قبل الإعلام وبشكل مستمر رغم طول الفترة، ما يقرب من 900 مادة صحفية أنتجها المركز الإعلامي للمؤتمر، في حين تم البث المباشر والمسجل لمئات الساعات عبر الفضائيات اليمنية وغير اليمنية من مقابلات وتصريحات وتغطيات، وتم مواكبة نزول الفرق في العاصمة والمحافظات بحيث بلغت التغطية الإعلامية في ذروة النزول الميداني إلى 27 فريق يعمل في نفس اليوم.

ولفت أمين عام مؤتمر الحوار الوطني إلى أن الصورة التاسعة تعكس بأنه لا يمكن لحدث استثنائي كهذا إلا أن يكون القائمون عليه أشخاص يعملون بشكل استثنائي، وأن فريق الأمانة العامة الذي أتى من مناطق مختلفة بالبلاد، جمعهم حلم اليمن الجديد يعمل بشكل استثنائي، يواصلون النهار بالليل، ويعملون دون انتظار الأجر ودافعهم الأول هو أن يكونوا جزء من هذا المستقبل وأن يسهموا في رسم ملامح الوطن الجديد.

وقال :" لم تكن الأيام الماضية من عمر المؤتمر مثالية، فقد واجهتنا صعوبات جمة، وتحديات كثيرة وحساسة، لطالما وضعنا أمام اختبارات صعبة، لكن حكمة اليمنيين تتجلى في لحظة الحسم، نحن نعمل في مدى زمني ضيق، ومع عدد كبير من المشاركات والمشاركين، وفي بيئة مليئة بالتحديات ، إلا اننا نؤمن أن مهمتنا في الأمانة العامة ومؤتمر الحوار أن نتغلب على هذه الصعوبات ونعمل ولا خيار لنا إلا النجاح، كما اشار الأخ رئيس الجمهورية في الجلسة الافتتاحية في مارس الماضي".

وأضاف :" إن الزخم الشعبي الواسع والتعاطي البناء مع مؤتمر الحوار من غالبية أبناء الشعب اليمني يشكل دافعاً قوياً لنا في الأمانة العامة ولأعضاء المؤتمر ويعزز المسؤولية بألا ينخذل آمال البسطاء من اليمنيين، لعل أجمل إنجاز يمكن أن نعيشه اليوم هو خوض هذه التجربة ذاتها والخروج منها بتقارير لأغلب فرق العمل ستناقش باستفاضة في هذه الجلسة العامة".

واختتم كلمته قائلاً :" إن هذا حدث يستحق الاحتفاء، وحري بنا جميعاً أن نضاعف الجهد في المرحلة القادمة وعندما نعود لأطفالنا نعود مطمئنين على مستقبلهم وأن عدوى الماضي لن تنتقل إليهم".

--------------------------------------------------------------

نص كلمة أمين عام مؤتمر الحوار د. احمد عوض بن مبارك في افتتاح الجلسة العامة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين

الأخ عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، رئيس مؤتمر الحوار الوطني الشامل

الإخوة أعضاء هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني الشامل

الأخوات والإخوة عضوات وأعضاء مؤتمر الحوار

الأخ رئيس مجلس النواب، والنواب

الأخ رئيس مجلس الشورى، والأعضاء

الأخ رئيس الحكومة، والوزراء

الأخ الدكتور عبد اللطيف الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجي

السيد جمال بنعمر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن

الأشقاء والأصدقاء من ممثلي الجهات المانحة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية

السيدات والسادة – الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صباح الحوار– صباح اليمن الجديد

إنه لمن دواعي سروري أن أقفَ أمامكم مجدداً هذا الصباح ونحنُ إلى المستقبلِ أقربَ منهُ إلى الماضي. قبلَ ما يقرب من ثلاثةِ أشهر، ومن هذا المكان دشنا معاً فعاليةَ اليمن الأكبر، والمؤتمر الوطني الأكثرُ حضوراً وأهمية ليس لكونه محطُ آمال كل اليمنيين وإعجاب الأشقاء والأصدقاء فقط، بل لأنهُ جسر العبور المتين نحو يمنٍ جديد.

يتملكني شعورٌ من نوعٍ خاص ونحنُ نحتفي اليوم بانعقادِ الجلسةِ العامةِ الثانية من مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشامل. شعورٌ ضاعفَ الأمل وأننا اليوم أكثرُ قدرةً على إخراجِ اليمن من دائرةِ العنفِ والصراع والخلافات وطيّ صفحة الماضي والانتقالِ إلى مستقبلٍ يقومُ على الشراكةِ والتكاملِ والتنمية.

خضّنا هذه التجربة الفريدة في اليمن في ظرفِ استثنائي – لا يمكننا أن نخفي حجمَ المخاوفِ الكبيرة وكذلك التحدياتِ الكثيرة التي سبقت الإفتتاح ورافقتنا أثناءَ الجلسةِ العامةِ الأولى وكذلك أثناءَ تشكيلِ فرق العمل والزيارات الميدانية. لن نتحدث عن منجزات شكلية تنتهي بمجرد أن يجفَ الحبرُ على الورق.

 

الأخ الرئيس

الأخوات والإخوة – الحاضرون جميعاً

ما كانَ لنا أن نَصل إلى هذا اليوم وندشنَّ معاً الجلسة العامة الثانية لمؤتمرِ الحوار الوطني الشامل، لولا حرصِ رئاسةِ المؤتمرِ ممثلةً بالأخ رئيس الجمهورية ونوابه الكرام على تذليلِ كلِ الصعاب التي اعترضتْ طريقنا، مشفوعةً بحرصِ وأداءِ عضواتِ وأعضاءِ المؤتمر الذي عكسَ مستوى المسؤولية لديهم، ثم بتفاني فريقِ الأمانةِ العامة المتنوع الذي ضربَ أروع الأمثلة في نكرانِ الذاتِ والعملِ ليل نهار من أجل إنجاحِ المؤتمر لتحقيق غايةٍ أسمى ألا وهي "رسمُ خارطةِ المستقبل الذي نتوقُ إليهِ ونحلمُ به، وأن نستعيدَ لليمن مكانته وعزته وأن يصبحَ ويدومَ سعيداً."

يُشرفني نيابةً عن زملائي في الأمانةِ أن أستعرضَ معكم بعضَ الصور، لا لشيءٍ إلا لنقول لكم أن ما تقدمَ من أعمالِ المؤتمر مثّل قصةَ عطاءً وتفاعلً جديرةٌ أن تُروى، وجديرةٌ أن تُسمع.

أولاً: هذهِ الصورة رَسمتها عضواتُ المؤتمر في الجلسةِ العامة وعلى مستوى فرقِ العمل وفي الزياراتِ الميدانية. عضوات مؤتمر الحوار كنَّ خيرَ سفيرات للمرأةِ اليمنية ومثّلوها تمثيلاً مشرفاً معبرّاتٍ بذلك عن انتمائهنَّ للمستقبل. أدهشتني الصور التي نقلتها أخواتٌ من شمالِ البلاد عن معاناةِ إخوانهنَّ في محافظاتٍ جنوبية، والعكسُ صحيح.

ثانياً: كم هي زاهيةٌ ألوانُ تِلكَ الصورة التي يرسُمها الشبابُ وهم يشعلونُ القاعاتِ حماساً وطاقة. يتقدمونَ بمشاركاتٍ فاعلةٍ وحقيقية ويقضونَ ساعاتٍ طوال إعداداً وترتيباً وتنسيقاً لمدخلاتِ ومخرجاتِ النقاشِ في فرقِ العملِ المختلفة. نشعرُ بالإطمئنان أن اليمن على موعدٍ مع جيلٍ يسبقُ عصره، جيلُ بناءٍ وإعمار.

ثالثاً: لا يمُكنني أن أجدَ مَشهداً أروع من أن يجتمعَ فرقاءُ الأمسِ على طاولةِ الحوار. يحتدمُ النقاشُ في القاعات، لكنكَ تجدهم يتبادلونَ التحايا والإبتسامات والضيافة على طاولةِ الطعامِ وأثناءَ الاستراحات. بِهذا يثبتُ اليمنيونَ أنهم أقربُ للتعايشِ معَ بعضهم بعضاً وأبعدَ من الإختلافِ فقط إن توفرت فرصٌ حقيقيةُ للتعايشِ وصدّقت النوايا. وهذا ما يتشكلُ الآن في مؤتمرِ الحوار.

رابعاً: خيبَ أعضاءُ المؤتمر توقعاتِ المشككين من حيثُ الالتزام بقواعدِ المؤتمر واجراءاته. فبشكل عامٍ وبدونِ النظرِ إلى الحالاتِ الفردية لقد فاقَ التوقعات مستوى الإنضباط. فعلى سبيلِ المثال، وصل متوسطُ الحضورِ العام خلالَ كلِ الأيامِ الماضية إلى ما يقرب من 90% من قوامِ المؤتمر وهذهِ نسبةٌ عالية ومؤشرٌ على استعدادِ اليمني لأن يلتزمَ بالنظامِ والضوابط إنَّ توفرَ نظامٌ عادلٌ وشفافٌ يتساوى أمامهُ الجميع.

خامساً: لم يحظَ أيُ حدثٍ وطنيٍ بمستوى دعمِ الأشقاءِ والأصدقاءِ لهذا المؤتمر الأنموذجِ في المنطقة. مئاتُ الساعاتِ من الدعمِ الفني والتدريبِ والمحاضراتِ التي رُفد بها المؤتمر من الأشقاءِ والأصدقاء. توافدَ إلينا كبارُ المحاضرين والفقهاء الدستورين والخبراء في مجالاتٍ ذاتِ صلةٍ بقضايا الحوار واستفادت منُهم فرقُ العمل بشكلٍ كبير. وهنا يطيبُ لي أن أتقدمَ برسالةِ شكرٍ وامتنان لكلِ الداعمينَ مادياً وفنياً من الأشقاءِ والأصدقاءِ ووكالاتِ الأممِ المتحدة وعلى رأسهم المبعوثُ الأممي جمال بن عمر وفريقه، ومكتبِ الأممِ المتحدةِ لخدمةِ المشاريع والأمانةُ العامة لمجلسِ التعاونِ لدولِ الخليج العربي برئاسةِ  د. عبد اللطيف الزياني، وسفراءُ الدولِ العشرِ الداعمةِ للمبادرة الخليجية والمنظماتِ الدولية العاملة باليمن.

سادساً: إن ذلكَ الوهج الذي كنُا نلاحظهُ في عيونِ الناس وآمالهم يتدفقُ إلى الحاضرين كانَ من أكبرِ المحفزات لنا أن نستمرَ وأن نعملَ من أجلهم وأجلنا جميعاً. حيثُ وصلَ عددُ اللقاءات التي نَظمتها الأمانةُ العامة في مختلفِ المحافظاتِ إلى 168 لقاء.

اسمحوا لي أن أستشهدَ على إصرارِ عضوات وأعضاءِ المؤتمر بالحادثةِ المؤسفة التي تعرضت لها الطائرة المروحية التي كانت تقلّهم إلى البيضاء. فبرغمِ الحادثِ الخطير واصلَ الفريقُ رحلته وعقدّ اللقاءات وجمعَ ما أمكنَ من بيانات وعادَ إلى صنعاء. ألا يستحقُ مثل هؤلاءِ منا الإجلال والتقدير؟ بلى يستحقون.

في عدن، نقلَ الفريقُ الميداني صورةَ واقعيةٍ لطبيعةِ المؤتمرِ القائمِ على المشاركةِ والشفافيةِ وحريةِ التعبير وذلكَ بالاستماعِ إلى الشبابِ والناشطين وهم يتحدثونَ بحريةٍ مطلقة. وجدَ هؤلاء آذاناً صاغيةً لهم ولهمومهم ومعاناتهم، فتحولتّ الصورةُ السلبية عن المؤتمرِ إلى إيجابية وقد لمستُ هذا بنفسي، وأعتزُ بهؤلاءِ الناسِ جميعاً. وهنا أنتهزُ الفرصةَ لأشكرَ جميعَ الجهات الرسمية والأهلية التي كانت خيرَ عونٍ لنا في النزول الميداني.

سابعاً: من صورِ اليمنِ الجديد أن الخبراءَ المحليين الذين بذلوا جهدا مضنياً في دعمِ المؤتمر وحرصوا على تنفيذِ دورهم الوطني دونَ أي مقابلٍ مادي ودون حتى أن يطلبوا تغطيةُ اعلاميةً حفظاً للحقِ الادبي لعملهم ومشاركتهم. ألمّ أقل أنَ اليمن الجديد يتشّكل بكم وبمثلِ هؤلاء.

ثامناً: لم يحظَ أيُ حدثٍ وطني بهكذا إهتمام من قبل الإعلامِ وبشكلٍ مستمر رغمَ طول الفترة. ما يقرب من 900 مادة صحفية أنتجها المركز الإعلامي للمؤتمر، في حين تم بثُّ المباشر والمسجل لمئاتِ الساعات عبرَ الفضائيات اليمنية وغير اليمنية من مقابلاتٍ وتصريحات وتغطيات، وتمَ مواكبةُ نزولِ الفرقِ في العاصمة والمحافظات بحيث بلغت التغطية الإعلامية في ذروةِ النزول الميداني إلى 27 فريق يعملُ في نفس اليوم.

تاسعاً: لا يمكن لحدثٍ إستثنائي كهذا إلا أن يكونَ القائمونَ عليه أشخاصٌ يعملونَ بشكل إستثنائي. يواصلونَ النهار بالليل، ويعملونُ دون إنتظارِ الأجر ودافعهم الأول هو ان يكونَوا جزءاً من هذا المستقبل وأن يسهموا في رسمِ ملامحِ الوطن الجديد. ولا يفوتُني هنا أن أشكرَ أجهزة الأمن التي كانت العينَ الساهرة على أمنِ واستقرارِ المشاركين، والتي كانت بمثابةِ صمامِ الأمان لهذا المؤتمر.

 

الأخ رئيس الجمهورية، رئيس المؤتمر

الأخوات والإخوة جميعاً

لم تكنِ الأيامُ الماضية من عمرِ المؤتمرِ مثالية، فقد واجهتنا صعوبات جمّة، وتحدياتٍ كثيرة وحساسة. لطالما وضعتنا أمام اختباراتٍ صعبة، لكن حكمة اليمنيين تتجلى في لحظةِ الحسم. نحنُ نعملُ في مدىً زمني ضيق، ومع عدد كبير من المشاركات والمشاركين، وفي بيئةٍ مليئةٍ بالتحديات ـ إلا اننا نؤمنُ أن مهمتنا في مؤتمرِ الحوار أن نتغلبَ على هذه الصعوبات ونعملَ ولا خيار لنا إلا النجاح، كما أشارَ الأخُ رئيس الجمهورية في الجلسة الإفتتاحية في مارس الماضي.

إن الزخمَ الشعبي الواسع والتعاطي البناء مع مؤتمر الحوار من غالبية أبناءِ الشعبِ اليمني يشكلُ دافعاً قوياً لنا ولأعضاء المؤتمر ويعززُ المسئولية علينا بألا نخذلَ آمال البسطاءِ من اليمنيين.. لعلَ أجملَ إنجازٍ يمكنُ أن نعيشه اليوم هو خوضُ هذه التجربة ذاتها والخروج منها بتقارير لفرقِ العمل ستناقشُ بإستفاضة في هذه الجلسة العامة.

أليس هذا حدثاً يستحقُ الإحتفاءَ به؟ أليس حرياً بنا جميعاً أن نضاعفَ الجهدَ في المرحلةِ القادمة وعندما نعودُ لأطفالنا نعودُ مطمئنين على مستقبلهم وأن عدوى الماضي لن تنتقلَ إليهم.

شكرا لحسن لإستماعكم - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



التعليقات